الشيخ باقر شريف القرشي

76

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وبطنتما وظهرتما ، وكشفتما له عداوتكما وغلّكما ، حتى بلغتما منه مناكما . فخذ حذرك يا ابن أبي بكر ، فسترى وبال أمرك ، وقس شبرك بفترك ، تقصر عن أن توازي أو تساوي من بزن الجبال حلمه ، ولا تلين على قسر [ 1 ] قناته ، ولا يدرك ذو مدى أناته ، أبوك مهّد له مهاده ، وبنى ملكه وشادّه ، فإن يك ما نحن فيه صوابا فأبوك أوّله ، وإن يك جورا فأبوك اسّه ، ونحن شركاؤه ، فبهداه أخذنا ، وبفعله اقتدينا ، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ، ولسلّمنا إليه ، ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا ، فاحتذينا مثاله ، واقتدينا بفعاله ، فعب أباك بما بدا لك ، أو دع ، والسلام على من أناب ورجع من غوايته وتاب وناب [ 2 ] . وشيء بالغ الأهمّية في رسالة معاوية وهو أنّه عزى مخالفته للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أبي بكر وعمر فهما اللذان مهّدا الطريق ، وفتحا الباب لمنازعة الإمام ومناجزته ، وقد سلك معاوية ما رسمه الشيخان له ، وهذا الرأي وثيق للغاية فإنّه لولا منازعة الشيخين للإمام ، وقسرهما له لما استطاع معاوية سبيلا إلى مناجزة الإمام عليه السّلام . شهادة محمّد : ولمّا تسلّم محمّد قيادة ولاية مصر قامت قيامة معاوية فأرسل جيشا بقيادة ابن العاص لاحتلال مصر ، والتحم الجيشان ، فانهزم أهل الشام ، فاستنجد ابن العاص بمعاوية فأمدّه بجيش جرّار بقيادة معاوية بن خديج ، ودارت بين الجيشين معركة رهيبة استشهد فيها القائد العامّ لجيش محمّد ، وعلى أثره فقد انهزم الجيش وفرّ محمّد ، ولم يجد ركنا شديدا يأوي إليه ، فالتجأ إلى خربة فأقام فيها ، وخرج

--> [ 1 ] القسر : الاكراه . [ 2 ] مروج الذهب 2 : 60 . شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 1 : 284 .